ابن الجوزي

115

بستان الواعظين ورياض السامعين

وتعالى أن يخرج له منبر من جهنم من نار فينصب له ويصعد عليه وتبدو كل قبيحة عملها في الدنيا ويلعنه كل من في الموقف ويعيره حتى يود لو أمر به إلى النار ، ثم يقول اللّه تبارك وتعالى للملائكة : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ [ الحاقة : 30 ، 31 ، 32 ] فيبتدره سبعون ألف ملك خلقوا من نار السموم مع كل ملك منهم من العذاب خلاف ما مع الآخر فيأخذونه بينهم فيلقونه في الهاوية من النار الحامية ، ويدخلون بسلسلة في فيه ويخرجون طرفها من دبره كما تصنع الخرزة في السلك ، ثم يطعم الغسلين وهو شيء أسود نتن - لو أن قطرة من الغسلين أخرجت إلى الدنيا لمات جميع أهلها من النتن . [ 193 ] طعام أهل النار وإنما يطعم أهل النار الغسلين لأنهم كانوا في الدنيا لا يرون أن يغتسلوا من الجنابة ولا يتوضؤوا للصلاة فيحرق الغسلين مواضع الوضوء والاغتسال وما سقط منه أطعموه إياه جزاء بما ضيعوا في الدنيا من حقوق اللّه تعالى ، وهذا العذاب كله للأسود بن عبد الأسد ، وكذلك لكل من كان في الشر رأسا يأمر به ويدعو إليه ، يفعل به كما فعل بالأسود بن عبد الأسد ، وكل من كان في الدنيا في الخير رأسا يأمر به إليه يفعل به كما بالأسود بن عبد الأسد ، وكل من كان في الدنيا في الخير رأسا يأمر به ويدعو إليه يفعل به كما فعل بعبد اللّه بن عبد الأسد ، يجزي اللّه تعالى الناس كلهم على هذا المنهاج في الخير والشر واللّه يفعل ما يشاء لا إله إلّا هو وهو حسبنا ونعم الوكيل ، فنعوذ باللّه من أعمال أصحاب الشمال .